الشهيد الأول
292
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )
واعلم أنّ اللفظ المفيد للعموم لغةً إمّا أن لا يتوقّف إفادته إيّاه على انضمام لفظ آخر إليه أو يتوقّف . والأوّل إمّا للعقلاء وغيرهم ، أو يختصّ بهم دون غيرهم ، أو بالعكس . فالأوّل « كلّ » و « جميع » و « أيّ » في الاستفهام والمُجازاة ، مثل : « أيّ عبدٍ رأيت ؟ وأيّ ثوبٍ لبست ؟ وأيّ عبدٍ أكرمك فهو حرّ ؛ وأيّ ثوبٍ لبست فهو لك » . والثاني في المُجازاة والاستفهام ، ك « من » : « وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ » « 1 » ، ونحو : « مَن أنبأك هذا » . والثالث إمّا أن يتناول جميع من عدا العقلاء ، كلفظ « ما » نحو قوله تعالى : « ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا » « 2 » ، و « ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا * أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي » « 3 » . أو البعض ، كلفظ « متى » ؛ فإنّه يعمّ الزمان ، كقوله تعالى : « مَتى هذَا الْوَعْدُ » « 4 » ، وقول الشاعر : متى تأتِهِ تَعشُو إلى ضوء ناره * تَجِدْ خيرَ نارٍ عندها خيرُ موقِدِ « 5 » ولفظ « أين » ؛ فإنّه يعمّ المكان ، كقوله تعالى : « فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ » « 6 » ، ونحو « أين وجدت العلماء فأحسن إليهم » . وأمّا الثاني : وهو المحتاج في إفادته العموم إلى اقتران لفظ آخر به ، كالجمع الذي لا يفيد العموم إلّابانضمام لام الجنس إليه ك « الفقهاء » أو بإضافته ك « عبيدي » ، وكالنكرة التي لا تفيد العموم إلّاعند دخول حرف السلب مثل : « لا رجل في الدار » . واعلم أنّ العموم كما يستفاد من اللغة فكذا يستفاد من غيرها ، وهو إمّا العرف
--> ( 1 ) . الطلاق ( 65 ) : 3 . ( 2 ) . الحشر ( 59 ) : 7 . ( 3 ) . طه ( 20 ) : 92 و 93 . ( 4 ) . الملك ( 67 ) : 25 . ( 5 ) . الشاعر هو الحطيئة . نقل عنه ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ، ج 4 ، ص 12 . ( 6 ) . التكوير ( 81 ) : 26 .